محمد بن محمد ابو شهبة
207
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
المشركات يمثلن بشهداء أحد لما وقعت الهزيمة بسبب مخالفة الرماة أمر الرسول ، وأصيب من أصيب من المسلمين انطلقت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي كن معها إلى قتلى المسلمين ، يمثلن بهم بحقد وغيظ وشراسة ، فصرن يجدعن الاذان والأنوف ، ويبقرن البطون ، حتى إن هندا بقرت عن كبد سيد الشهداء حمزة فلاكتها - مضغتها - فلم تستطع أن تسيغها - تبتلعها - فلفظتها . وبالغن في التمثيل بالشهداء ، ونسين صنع الرسول والمسلمين في قتلاهم ببدر ، حيث أمر بدفنهم ، ولم يتركهم للسباع والطير ، فضلا أن يمثّلوا بأحد منهم . فشتان ما بين الصنيعين ! ! وصنعت هند من الاذان والأنوف خلاخيل وأقراطا وقلائد ، وأعطت وحشيا قلائدها وخلاخيلها وأقراطها مكافأة له على جريمته النكراء ، بل بلغ الأمر بأبي سفيان بن حرب أن صار يضرب في شدق سيد الشهداء حمزة بزج الرمح ويقول : ذق عقق - يعني يا عاق - فمرّ عليه الحليس بن زبّان سيد الأحابيش يومئذ وهو يفعل ذلك فقال : يا بني كنانة ، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما « 1 » ؟ ! فقال : ويحك اكتمها علي فإنها كانت زلة . حزن الرسول على عمه وحرج رسول اللّه يتفقد القتلى ، ويتلمّس عمه حمزة ، فوجده قد مثّل به ، فبقر بطنه ، وأخرج كبده ، وقطعت أنفه وأذناه ، فقال : « لن أصاب بمثلك أبدا ، وما وقفت قط موقفا أغيظ علي من هذا » ثم قال : « ولئن أظهرني اللّه على قريش
--> ( 1 ) لحما يعني ميتا لا يقدر على الانتصار لنفسه .